محمد متولي الشعراوي
4333
تفسير الشعراوى
من دون اللّه إنما يفعلون باطلا ؛ فقال : قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ . وقوله : أَ غَيْرَ اللَّهِ أي أن الإله الذي عرفتم بالتجربة العملية أنه فضلكم على العالمين ورأيتم ما صنع بعدوكم الذي استذلكم وسامكم سوء العذاب ، إنه قد أهلكه ودمره ، هل يمكن أن تطلبوا ربّا غيره ؟ وقوله : قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ أي أأطلب لكم إلها غيره ؟ وفي سؤاله هذا استنكار لأنه يتبعه بتفضيل اللّه لهم على العالم ، ثم أراد أن يذكرهم بقمة التفضيل لهم فيقول سبحانه على لسان موسى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 141 ] وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 ) وإذا سمعت « إذ » فافهم أن معناها ظرف زمان يريد الحق أن نتذكر ما حدث فيه ، و « إذ » يعنى اذكروا جيدا ولا يغب عن بالكم حين أنجاكم اللّه من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب وأفظعه وأشده . ويقول بعدها مبينا ومفسرا ذلك العذاب : يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ . ونلحظ أنه لم يأت بالعطف هنا ، فلم يقل : يسومونكم سوء العذاب ويقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم . مما يدل على أنه جاء بقمة سوء العذاب ؛ لأن الاحتقار ، والتسخيرهما جزء من العذاب . لكن قمة العذاب هي تقتيل الأبناء ، واستحياء النساء . وفي آية ثانية يقول سبحانه :